ترى الكاتبة رامونا وادي أن حرمان الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي يكشف حدود الحضور الفلسطيني في الساحة الدولية، حتى في ظل الالتزام بسياسات دبلوماسية دولية تتبنى حل الدولتين.
وينشر موقع ميدل إيست مونيتور مقال وادي الذي تتناول فيه تداعيات قرار الولايات المتحدة منع عباس من السفر إلى أراضيها، ومواقف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وحدود التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني في النظام الدولي.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تمديد العقوبات التي حالت دون حصول عباس على التأشيرة، مبررة القرار بـ«فشلهم في الإصلاح، خلافًا لالتزاماتهم تجاه الولايات المتحدة، واستمرار أنشطتهم التي تقوض فرص السلام». وترى وادي أن السلطة الفلسطينية لا يمكن لومها على شيء بقدر التزامها المؤسف بالإملاءات الدولية وبالدبلوماسية القائمة على حل الدولتين، مشيرة إلى أن عباس اكتشف أن الالتزام حتى الأعمى بحل الدولتين لا يكفي لضمان الحضور أو الظهور في الساحة الدولية.
الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يعارضان قرار واشنطن
عارض الاتحاد الأوروبي قرار الولايات المتحدة، وكذلك فعلت الأمم المتحدة. وفي بيان مقتضب، دعا أنور العَنوني، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، واشنطن إلى إعادة النظر في قرارها، «في ضوء اتفاقيات المقر القائمة بينها وبين الأمم المتحدة والتزاماتها بصفتها الدولة المضيفة».
من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن قلقه من تأثير القرار الأمريكي على قدرة دولة فلسطين على «المشاركة الكاملة في أعمال الأمم المتحدة».
وترى وادي أن كلا البيانين ينطوي على تناقضات. وتقول إن الاتحاد الأوروبي، كما أظهر في مناسبات عدة، ولا سيما في ما يتعلق بإسرائيل والإبادة الجماعية والعقوبات، يفضل الطريق الأقل كلفة سياسيًا. فمطالبة الولايات المتحدة بإعادة النظر في قرار منع عباس من حضور اجتماعات الجمعية العامة لا تتجاوز، بحسب الكاتبة، إجراءً شكليًا لا يترتب عليه أي تداعيات سياسية.
وتضيف أن هذا الموقف لا يخلق خلافًا مع الولايات المتحدة، رغم أن الاتحاد الأوروبي يحب أن يوحي بوجود خلاف معها عندما يتعلق الأمر بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وترى وادي أن إحجام الاتحاد الأوروبي عن استهداف إسرائيل مباشرة لا يعني سوى استمرار ما تصفه بتواطؤه مع الاستعمار الاستيطاني ومع الولايات المتحدة.
وبحسب الكاتبة، سواء حضر عباس شخصيًا وألقى كلمته، أو ألقاها عبر الإنترنت، فلن يغير ذلك شيئًا في العلاقات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة أو إسرائيل أو فلسطين. وترى أن ما يبقى قائمًا هو هذا التواطؤ، بينما تُدفع فلسطين، كالمعتاد، نحو الامتثال.
التمثيل الفلسطيني وحدود دور الأمم المتحدة
وتنتقل وادي إلى موقف جوتيريش، الذي قالت إنه يعرب ظاهريًا عن القلق بشأن قدرة فلسطين على المشاركة الكاملة في أعمال الأمم المتحدة إذا حُرمت ممثلوها من التأشيرات.
وتطرح الكاتبة في هذا السياق تذكيرًا أساسيًا، بحسب رؤيتها، مفاده أن الأمم المتحدة لا تحتاج إلى وجود فلسطين داخلها كي تتخذ الموقف الصحيح وتبدأ عملية إنهاء الاستعمار في فلسطين، بل تحتاج فقط إلى القانون الدولي.
وترى وادي أن التمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة لم يوقف الاستعمار، لأن المنظمة الدولية، بحسب تحليلها، تعتمد على انتهاكات القانون الدولي في استمرارها. كما تعتبر أن السلطة الفلسطينية تعتمد على الاستعمار في وجودها، وتقول إنه لو كانت تتمتع باستقلال حقيقي، لما سمحت بأن يصبح الفلسطينيون «وقودًا» لسجون إسرائيل.
وتذهب الكاتبة إلى أن الأمم المتحدة تحتاج إلى التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني فقط لضمان عدم تمثيل السكان الفلسطينيين بأي صورة أخرى سوى من خلال البيانات والإحصاءات.
وكانت تقارير إخبارية قد أفادت بأن كلمة عباس المرتقبة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ستركز على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وعلى بناء زخم حول فرضية حل الدولتين التي تصفها الكاتبة بأنها «منتهية»، إلى جانب تناول الوضع الإنساني في قطاع غزة، والتوسع الاستيطاني وأعمال العنف الجماعي في الضفة الغربية المحتلة.
وترى وادي أن هذه القضايا ليست جديدة على الأمم المتحدة، ولا على أي شخص لديه أدنى اهتمام بالقضية الفلسطينية.
واشنطن تستبعد الفلسطينيين والسلطة تفتقر إلى التمثيل الأصيل
تخلص الكاتبة إلى أن الولايات المتحدة تستبعد الفلسطينيين بصورة واضحة من المشاركة الدولية، لكنها ترى في الوقت نفسه أن وجود السلطة الفلسطينية نفسه يؤدي بصورة دائمة إلى استبعاد الفلسطينيين من التمثيل الأصيل.
وبذلك تربط وادي بين منع المسؤولين الفلسطينيين من الوصول إلى المحافل الدولية وبين ما تعتبره أزمة أعمق تتعلق بطبيعة التمثيل الفلسطيني داخل المؤسسات الدولية. ووفقًا لرؤيتها، فإن حضور ممثلي السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة لا يعني بالضرورة تمثيل الفلسطينيين تمثيلًا حقيقيًا، في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان والانتهاكات التي تشير إليها في مقالها.
https://www.middleeastmonitor.com/20260922-how-silencing-dynamics-work-in-the-international-arena/

